تُشجّع السلطات الرسمية في الصين البنوك على استخدام تقنية البلوك تشين لتعزيز «التفاعل بين الضرائب والبنوك» لمساعدة الشركات على الحصول على التمويل، لكنها في الوقت نفسه تحظر بشكل شامل التداول بالعملات الرقمية من قبل القطاع الخاص والتنقيب، وتُدرج العملات المستقرة والرموز المحوّلة إلى فئات (Tokenization) ضمن الأنشطة غير القانونية، مع فصل واضح بين التطبيقات التقنية الرسمية والمضاربات والاتجار من قبل العامة.
أصدرت مؤخراً كل من إدارة الدولة للضرائب وإدارة الإشراف على التمويل الوطني في الصين بياناً مشتركاً بعنوان 《بشأن المزيد من تعميق وتنظيم أعمال «التفاعل بين الضرائب والبنوك»》، ويستهدف بشكل أساسي إدارات الضرائب في مختلف المقاطعات والبلديات، إضافة إلى البنوك الكبرى، بهدف تحسين بيئة القروض للشركات الخاصة والشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
تشجّع الجهات الضريبية المحلية والبنوك على استخدام تقنية البلوك تشين وتقنيات الحوسبة الخصوصية وفقاً للقانون، بما يبتكر نماذج للتفاعل بين الضرائب والبنوك. وتطلب الجهات المعنية من البنوك ودافعي الضرائب تحقيق توحيد معايير مشاركة البيانات، وإزالة عدم تماثل المعلومات بين الأطراف الثلاثة (الضرائب والبنوك والشركات).
كما تطلب السلطات من البنوك تحسين نماذج الجدارة الائتمانية، ورفع كفاءة المراجعة، وتوسيع إتاحة التمويل للشركات التي تلتزم بسداد الضرائب بصدق، مع النص صراحةً على ضرورة تطبيق إدارة أمن البيانات وتفويض الشركات.
يمكن لتقنية البلوك تشين أن تمكّن سلطات الضرائب والمؤسسات المالية من مشاركة البيانات في بيئة مقاومة للتلاعب، وتقليل الأعمال الورقية، وتسريع كذلك عملية تقييم المخاطر والموافقات على التمويل.
قبل تنفيذ تطبيقات البلوك تشين، كانت الحكومة الصينية قد حظرت بالفعل على المواطنين ممارسة أنشطة العملات الرقمية. ففي بداية 2026، أصدرت ثماني جهات منها البنك الشعبي الصيني إشعاراً يُعيد التأكيد على أن العملات الرقمية لا تتمتع بوضع العملة القانونية، مع حظر شامل لتداولها داخل البلاد وأعمال التعدين.
وتذهب الجهات المعنية إلى أبعد من ذلك لأول مرة، إذ تصف تحويل الأصول في العالم الحقيقي (RWA) إلى رموز، وكذلك العملات المستقرة، على أنهما أنشطة مالية غير قانونية، ففي حال القيام بتحويل RWA إلى رموز داخل الصين أو تقديم خدمات وسيطة، فإنه يُشتبه بأنها تمثل جمع أموال غير قانوني.
أعلن تشانغ جون، رئيس المحكمة الشعبية العليا في الصين، أنه سيتم تشديد العقوبة على جرائم غسل أموال العملات الرقمية. وفي الوقت نفسه، فإن تطبيق المراسلة الخصوصية من طرف إلى طرف BitChat، الذي أطلقه جاك دورسي (Jack Dorsey)، مؤسس تويتر والرئيس التنفيذي لشركة Block، تم أيضاً سحبه من متجر تطبيقات شركة آبل في الصين.
بينما تمنع أنشطة العملات الرقمية لدى المواطنين، فإنها تُشجّع في الوقت ذاته الشركات الصغيرة والمتوسطة على استخدام تقنيات البلوك تشين، وهو ما يكشف عن خط فاصل واضح في السياسات الحكومية.
إن دفع ترقية التقنيات الخاصة بالتفاعل بين الضرائب والبنوك يُظهر أن الصين تعتبر البيانات عنصراً إنتاجياً محورياً في استراتيجية وطنية، وتسعى من خلال خصائص البلوك تشين المقاومة للتلاعب إلى حل صعوبة تمويل الاقتصاد الحقيقي.
لكن بالنسبة إلى العملات الرقمية لدى العامة والأصول القائمة على التوكننة، فإن الموقف الرسمي حازم للغاية، وتقوم الجهات المعنية حالياً بمراقبة صارمة لمنع المضاربات وتشغيل المخاطر التي قد تنجم عن التوكنة.
وعموماً، تتمثل سياسة الحكومة الصينية في حصر تكنولوجيا البلوك تشين الأساسية ضمن تطبيقات تخضع لإشراف رسمي، بهدف رفع كفاءة تشغيل التمويل الحقيقي، وفي الوقت نفسه تقطع بشكل حاسم أي أنشطة لتداول العملات الرقمية غير القانونية أو إصدار الرموز قد تهدد النظام المالي.