تأثرت الأسواق المالية العالمية بمشاعر البحث عن الملاذ الآمن مع تصاعد الصراعات الجيوسياسية في الآونة الأخيرة، مثل الحرب في إيران، فقام المستثمرون الأجانب ببيع أسهم تايوان بشكل كبير في شهر مارس، مع خروج ما يصل إلى 24 مليار دولار أمريكي من الأموال. ووفقًا للبيانات الأحدث التي أعلنها البنك المركزي، انخفضت احتياطيات الصرف الأجنبي في تايوان في شهر مارس بمقدار 8.6 مليارات دولار أمريكي مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى 596.89 مليار دولار أمريكي. وتعد هذه أكبر تراجع أحادي الشهر في تايوان خلال فترة 15 عامًا تقريبًا، وهو ما يعكس بشكل رئيسي تكلفة قيام البنك المركزي بالمحافظة على استقرار سعر صرف الدولار التايواني ودخوله للتعديل في السوق.
خروج كبير للمستثمرين الأجانب قدره 24 مليار دولار أمريكي في مارس، وهو رقم قياسي تاريخيًا
أدت التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط إلى تصاعد مشاعر البحث عن الملاذ الآمن في الأسواق المالية العالمية، ما انعكس بدوره على تحركات رؤوس الأموال في القطاعات ضمن سوق تايوان الرأسمالية. وبسبب تأثير قيام المستثمرين الأجانب بإخراج الأموال على أساس اعتبارات المخاطر، سجل صافي خروج المستثمرين الأجانب في مارس 24 مليار دولار أمريكي (حوالي 767.52 مليار دولار تايواني)، ليصل إلى مستوى قياسي تاريخيًا، ويتضمن ذلك خروج أصل قدره 3.12 مليارات دولار أمريكي، وخروج أرباح بقيمة 20.88 مليار دولار أمريكي.
البنك المركزي في تايوان يتدخل لمنع هبوط الدولار التايواني، وانخفاض احتياطيات الصرف الأجنبي إلى ما دون 600 مليار دولار أمريكي
تأثرت عملة الدولار التايواني بشدة جراء مشاعر البحث عن الملاذ الآمن الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط واندفاع أسعار النفط. وخرجت كميات كبيرة من الأموال من أسواق الأسهم المحلية. في ذروة مارس خلال فترة الصراع، اقترب سعر صرف الدولار التايواني مقابل الدولار الأمريكي مرة من 32.2. وللحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وأسواق سعر الصرف، تدخل البنك المركزي بشكل مناسب للتعديل، ما أدى إلى هبوط أكبر نسبيًا في احتياطيات الصرف الأجنبي في مارس. ووفقًا للبيانات التي أعلنها البنك المركزي، بلغت قيمة احتياطيات الصرف الأجنبي بنهاية مارس 596.886 مليار دولار أمريكي، لتنهي بذلك سلسلة ارتفاعات استمرت 3 أشهر متتالية، مع انخفاض قدره 8.601 مليارات دولار أمريكي، وهو أكبر مقدار من التغير منذ أزمة الديون الأوروبية في عام 2011.
مستوى السيولة ما زال كافيًا، والاحتياطيات الأجنبية تتمتع بدرجة عالية من القدرة الدفاعية
على الرغم من أن احتياطيات الصرف الأجنبي في شهر مارس انخفضت إلى ما دون عتبة 600 مليار دولار أمريكي، إلا أنه ومن منظور الاقتصاد الكلي، فإن مستوى السيولة في تايوان لا يزال يتمتع بمرونة عالية. ما يزال الحجم المطلق البالغ 596.89 مليار دولار أمريكي يحتل موقعًا متقدمًا عالميًا، ما يعكس قوة تايوان في تحقيق فائض مستمر في الحساب الجاري على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، فإن نسبة الدين الخارجي قصير الأجل في تايوان منخفضة جدًا. وهذا يعني أن قدرة تايوان على مواجهة الصدمات المالية الخارجية لا تزال وافرة.
صرّح مدير إدارة الصرف الأجنبي في البنك المركزي كاي بنغ-مين بأنه على الرغم من أن خروج المستثمرين الأجانب أدى إلى ضغط لخفض قيمة الدولار التايواني، فإن فائض الحساب الجاري في تايوان ما زال يتوسع باستمرار، إضافة إلى أن المصدرين لديهم «دولارات في متناول أيديهم»، ما يمكن أن يوفر دعمًا لسعر صرف الدولار التايواني.
ظهر هذا المقال بعنوان: المستثمرون الأجانب يبيعون بقوة أسهم تايوان في مارس، والبنك المركزي يمنع هبوط الدولار التايواني، وتنخفض احتياطيات الصرف الأجنبي في تايوان إلى ما دون 600 مليار دولار أمريكي لأول مرة على: ABMedia.